الخطاب الموجه لخادم الحرمين الشرفيين دعماً لإنشاء مركز الحوار المذهبي

التاريخ: 09/10/1433 هـ
الموافق: 26/08/2012 م

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يشيد مركز العدالة لحقوق الإنسان بمبادرتكم الكريمة في قمة التعاون الاسلامي التي عقدت بمكة المكرمة في 26-27 /9/1433هـ والتي اقترحتم فيها تأسيس مركز للحوار بين المذاهب يكون مقره مدينة الرياض، وهي مبادرة تعزز في نظرنا مفاهيم الحوار والتسامح والحرية الدينية وهي المبادئ التي عملتم على دعمها من خلال مبادرات شبيهة سابقة كالحوار الوطني والحوار بين الأديان.


كما أن ذلك يأتي متسقا مع المادة (12) من النظام الاساسي للحكم (1412هـ) التي نصت على " تعزيز الوحدة الوطنية واجب وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام". وخطابكم في مجلس الشورى في الدورة الرابعة السنة الثالثة (1428-1429هـ) إذ شددتم على " إن التحدي الذي يواجهنا - أيها الأخوة - هو المحافظة على هذه الوحدة الوطنية وتعميق مضامينها. إن تأجيج الصراعات المذهبية، وإحياء النعرات الإقليمية، واستعلاء فئة في المجتمع على فئة أخرى يناقض مضامين الإسلام وسماحته، ويشكل تهديداً للوحدة الوطنية وأمن المجتمع والدولة."


ومن خلال متابعتنا كمركز وطني متخصص في مجال حقوق الإنسان، فإننا ندرك بوضوح الآثار السلبية المترتبة على تنامي حالة الطائفية والحض على الكراهية بما يشكل تهديدا كبيرا على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية وحقوق الإنسان وكرامته. كما أن هذه المبادرة تعزز بكل تأكيد دور وموقعية المملكة في العالم بشكل عام وفي المجال الحقوقي الدولي ودورها البناء في المنظومة الدولية.


إن مركز العدالة لحقوق الإنسان يرى اهمية قصوى لهذه المبادرة في تحصين الوحدة الوطنية، وتحقيق أجواء ملائمة للحوار بين جميع الأطراف لتعزيز العدالة وازاله كل أشكال التمييز بين المواطنين. ومن منطلق حرصنا على المساهمة في تعزيز هذا النهج ودعم هذه المبادرة، فإننا نتقدم ببعض المقترحات التي يمكن أن تساهم في تفعيل هذا المشروع الهام بما يتناسب مع وضعنا المحلي:

1- اصدار أوامر وتشريعات لتجريم التحريض على الكراهية والطائفية في مختلف وسائل الاعلام التقليدية والحديثة وفي المؤتمرات الدينية وخطب الجمعة، من أي جهة كانت.


2- منع تمويل القنوات الفضائية التي تدعو للفتنة بين أتباع المذاهب الإسلامية ، وعدم السماح لهذه القنوات أن يكون لها مكاتب في المملكة.


3- متابعة تنفيذ توصيات مؤتمرات ولقاءات مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني لا سيما تلك المتعلقة بتعزيز الوحدة الوطنية ومواجهة الغلو وضرورة الاعتدال، وتحويل التوصيات التي اتخذت فيها إلى خطة عمل بجدول زمني محدد.


4- أن يكون هنالك مراعاة في التوازن في التشكيلة الإدارية لمركز الحوار بين المذاهب بحيث يكون معبرا عن التنوع الفكري والمذهبي الموجود في عالمنا الإسلامي.

5- الحاجة إلى قرار إداري وسياسي واضح لرفع مختلف أشكال التمييز الممنهج الذي يعاني منه المواطنون في المملكة على أساس مذهبي في مختلف الوظائف العامة في الدولة وأجهزتها، وكذلك في بعض المؤسسات والشركات.

6- دعم المراكز والمؤسسات والمبادرات المحلية الاعلامية والثقافية المعنية بنشر ثقافة التعايش والحوار، وإشراكها في إدارة وبرامج وفعاليات مركز الحوار بين المذاهب.

إن ما يهمنا كمركز حقوقي وطني في هذا المجال هو أن تتحقق الأهداف المرجوة من مركز الحوار بين المذاهب كي تساهم بفعالية في إزالة الاحتقان والتوتر الطائفي بين أطياف المجتمع السعودي، وبما يضمن حالة من الاستقرار والتفاهم والتسامح الديني ليكون الدين لله والوطن للجميع.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأمين العام

صادق ياسين الرمضان

اضف هذا الموضوع الى: